مخزن مركز تحميل صور ملفات العاب فلاش فيديو





افلام




.ExternalClass .ecxhmmessage P{padding:0px;}.ExternalClass body.ecxhmmessage{font-size:10pt;font-family:Verdana;}

.ExternalClass .ecxhmmessage P{padding:0px;}.ExternalClass body.ecxhmmessage{font-size:10pt;font-family:Verdana;}بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

لقاؤنا اليوم حول معنى قول الله تعالى في كتابه: {وَمَا نُرْسِلُ بِالآَيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا}

وهذا المعنى تخويف!
مفهوم التخويف قد يغيب عن كثير من الناس، وتُرسل الآيات ويتكرر إرسالها, فيُصاب الناس بأمراض ما سمعوا عنها سابقًا، ويصابون بارتفاع الأسعار لم يُسبق له مثيل، وحالات نفسية لا يُعلم لها سبب، ووساوس لم يمر على مجتمعنا مثلها..!
وتتكرر الآيات سواء الكونية أو في نفس الإنسان, ويتكرر إنقاص الله -عزّ وجلّ- من أمان العبد ومن وسكونه، ومع ذلك يزيد البحث عن المُأمِّنات والمُطمئنات.
يعني كل ما زاد إرسال الله بالآيات تخويفًا، كل ما زاد الثقل على تأمين أنفسنا، نقول: نحن آمنين، لن يصيبنا شيء، سنأخذ من الأدوية ما يمنع الأمراض، وسنفعل كذا لكي لا يقع علينا كذا...!
ويتصور العبد بسبب قسوة قلبه –وهو السبب الأساسي-, أنه آمِن من قدرة الله!
وكلما قسا القلب كلما قلّ الانتفاع بالآيات إلى أن يغلق على القلب فلا ينتفع بأي آية ولا يلتفت قلبه لأي آية .
مشكلتنا الحقيقية قسوة القلب.. لو رقّ قلب المستقبِل فأقلّ آية تؤثر فيه, أقلّ موقف يكون له فيه عبرة، لكن العلة في القلب، فلمّا يكون القلب قاسي، مهما تكررت الآيات وعظمت في المقابل لا تأثير! والعلة (قسوة القلب).
إذن لابد أن يكون هذا المفهوم واضح في أذهاننا

• لماذا تمرّ حادثة الخسوف والكسوف كأن شيئًا لم يكن؟!
• لماذا يقع هذا الأمر؟!
السبب أن القلب فيه قسوة.
سنناقش علاج المستقبِل للآيات، المفروض أن يقع في قلبك الخوف فالآيات جاءت صورة مصغرة للانقلاب الكوني الذي ممكن أن تحضره.
آيات يوم القيامة ما حالها؟
تنفرط كما ينفرط العقد!
إذن هناك قاعدة لا يمكن تركها أو نسيانها، لكن المشكلة ليست في القاعدة بل في المستقبل!
القاعدة التي لا يمكن تركها أو نسيانها:
أن الآيات التي ترسل على العباد ما يرسلها الله إلا تخويفًا
ومن الآيات التي مرت علينا سابقا مسألة غلو الأسعار؛ ولأننا ندور في دائرة ضيقة حتى لما جاءت الآية ما انتفعنا بها.
فلنفكر الآن .. هل غلو الأسعار في المملكة فقط؟ أو في الخليج أو العالم الإسلامي فقط؟
غلو الأسعار الفاحش على مستوى العالم! بالرغم من أن الناس هم نفس الناس, والأوضاع هي الأوضاع فما هو السبب؟
تأتي الأخطاء والكلام عن الاقتصاد الدولي ونقص الموارد الطبيعية...
هذا الكلام يجعل العبد يتصور أنه لا زال غلو الأسعار سببه ابن آدم، وهو المتحكّم بوقوعه، وأنه ليس أمر خارج عن إرادتهم.
وقبله انهيار سوق الأسهم قالوا هذا بسبب الاقتصاد, وأن السوق لم يتم دراسته قبل الدخول, وأن سوق العرض أكبر من سوق الطلب... إلى آخرها من العلل العليلة.

وهذا هو طريقنا.. تأتي الآية حتى نخاف فتواجِه قلب قاسي! فتفسر الآية بما يزيدنا قسوة بقلوبنا، وهذا وإن كنت لست مشترك فيه إلا أني مستقبل له.
مثلا حادثة (تسونامي) يقولون: ما كان سيحصل لو كان يوجد آلات ومعدات للتنبّؤ.
ماذا يوقع هذا في قلبي؟!
عندما تأتي الآية، فإن شياطين الإنس والجن يجتمعون لتحويل هذا من كونه سبب لتعلقهم بالله والتوسل إليه، إلى سبب يزيد تعلقهم بالأسباب وعبوديتهم لها!.
وكلما زادت الأيام، كلما زاد عبودية هذا الطاغوت العظيم ألا وهو طاغوت الأسباب، أصبح اليوم الإله الذي اتخذ من دون الله الأسباب!
الناس كلما فكروا في الأمراض، عقولهم وقلوبهم تعلقت بالمستشفيات والأطباء.
وتجد كل يوم كلام عن أن المفروض يحصل كذا وكذا طبّيًا.. وندور حول السبب الذي أصبحنا رهناؤه!

ولما يخرج الله عز وجل العبد من البلاء –المرض- يتعلق بالطبيب!
ولما يقع مقدور الله ويخطئ هذا الطبيب العاجز الذي أصله أنه عاجز، تكثر مشكلة الأطباء وأخطاءهم ويصير كأن الطبيب هو الفاعل وأن الله ما قدر هذا الأمر، وينسى الناس الكلام حول القضاء والقدر.
صار التفكير بصورة مادية بحتة كأن الله لم يقدر هذا الشيء.

إلى أن وصل الأمر للخسوف والكسوف فصار الناس يقولون: هذه ظاهرة كونية! هي ليست ظاهرة كونية إنما يشهدنا الله على فساد خاصتنا قبل العوام!
لابد أن يلتفت نظرنا، ولا تصل المسألة لتتابع الآيات بهذه الصورة إلا أن الفاسدين ليسوا عوام الناس المتعلقين بالدنيا, الفاسدين هم خواص الناس يعني الذين يعتبرون أنفسهم من أهل الدين والطاعة والإقبال على الله, هؤلاء هم الذين في قلبهم فساد!
 لأن الصُلاَّح إن وجدوا في المجتمعات دفعوا عنها البلاء والانهيار.
 والصُلاّح من أفعالهم الاستغفار لأنفسهم وللمؤمنين، فبقاؤهم سبب للصلاح.
نحن نتكلم عن أناس يفترض أن في قلوبهم حب لله -عزّ وجلّ- وليس عن أهل الدنيا. فلا يقع في قلبك أن البلايا جاءت من أهل الدنيا فقط، فأهل الدنيا لو انغمسوا في دنياهم ويقابلهم في المجتمع أهل صلاح يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر يقومون الليل ويتوبون ويصلحون أنفسهم يسألون الله أن يغفر لهم وللمؤمنين والمؤمنات، لحصل شيء من التوافق والتوازن.
المشكلة أن أهل الصلاح ليس بالقليل! فانظروا إلى المحاضرات ودروس العلم والناس في الحرم-هذا بفضل الله ورحمته-لكن هؤلاء الخواص كأنهم أهملوا المراجعة؛ كأنهم ما علموا أن فسادهم أثره أكبر من فساد أهل الدنيا!
فأهل الدنيا ظاهر لهم في دنياهم, لكن المقبِل على ربه وأنعم الله عليه أن يلتفت للدار الآخرة، أنعم الله عليه أن يلتفت نظره إلى دوره الحقيقي في الحياة، ودروه الحقيقي في الحياة الكلام عن هؤلاء.
لا ننكر أن للعوام أثر، و لكن إن فسدوا أين أهل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؟!
أصبح اليوم مَن عندهم دين يحاربون ويتكلمون عن هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -وإن كان عندهم أخطاء نحن لا ننكر- لكن لما أرى ما يفعلون-نسأل الله لهم الصلاح-يجب أن نأخذ بأيدهم ونسأل لهم التوفيق.
وأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عائلتنا الصغيرة وأقاربنا؟!!
أين كلمة الحق في المواقف البسيطة وليس المواقف الصعبة؟!!
الناس وصلوا للكلام عن ولي الأمر، ويقولون هذه كلمة حق عند سلطان جائر!

انظري للأفراح والله نخشى أن يُخسف بنا بسبب ما يحصل فيها ولا أحد ينكر..
قصة السبت كافية للتفكر في أن تــرك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب للهـلاك.
كل الكلام تجديه دائر في: أنه لابد أن يكون عندك أسلوب وطريقة حتى لا تخدشي مشاعر الآخرين ولا تجرحي الناس يعني لا تتكلمي.
يعني هم يخدشون مشاعرنا بكل المناظر المؤذية والكلمات القبيحة ونحن نراعي مشاعرهم .. ؟!!
لا ننكر أن هناك تصرفات ليست سوية ولكن يجب أن يراجع الناصح قلبه، فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لابد أن يلتفت إلى قلبه أولاً, لكي تنقذي نفسك وتنقذي المنصوحة، نأمر بالمعروف خوفا من سخط الله علي وعليها بكلمات قليلة.
يجب أن تأمري بالمعروف وأنت راحمة لها, ومهما بلغ الإيذاء لن يبلغ ما يقع على إخواننا في العالم الإسلامي أو المصلحين أو الأنبياء-عليهم السلام-، فلا زال مجتمعنا يحترم الشخص الذي عنده دين, ويقدم في المجالس, ويطلب منه أن يتكلم.

المشكلة الأخرى غير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
وهي عدم تحمل المسؤولية تجاه المجتمع
المشكلة عدم الاستعداد وعدم تحمل المسؤولية؛ نلاحظ ملابس الأطفال وما يقع فيها من عري، ومن يذهب للحرم يستعجب أن يرى امرأة لا يرى منها شيء وابنتها الصغيرة توصف بأنها عارية!
لا نتجرأ أن نقول للبنت الصغيرة: هذا باطل؟!
المشكلة الثانية:
أنهم لا يرتكبون منكر، ولكن لا يوجد من يكلمهم عن المعروف!


لو كنت لا أستطيع أن أتكلم في الاجتماعات، فالأطفال أفضل مستقبِل، ما أستطيع أن أقول لهم اقرؤوا القرآن ؟! لا شيء يضيع عند الله.
فلا منكر ننهى عنه! على الأقل الشق الثاني نكلمهم عن المعروف، ما نكلمهم عن خواص أحوالهم نكلمهم فقط عن المعروف الذي يجب أن يقع في قلوبهم.
اليوم تضخمت عند الناس الثقة بأنفسهم، أين {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله؟ وأذكار الصباح التي تكرر كل يوم ؟!!
ومعانيها لماذا لا نقول لأحد هذا الكلام؟!!
أنت حين تجلسين في أي مجلس من مجالس أهل الدنيا ويفتحون الكلام عن دنياهم وبدون مناسبة, تقول هل رأيت السوق الفلاني؟! عندها جراءة عجيبة أن تتكلم عن توافه الأمور؛ وأهل عظائم الأمور لا يتحدثون عن هذه الأمور العظام ولا يلتفت ذهنهم لما يحملوه!
لا تخرجي أي مكان إلا و أنتِ غير مستعدة, حضري نفسك أن تقولي كلمة حق, لا يكون كل همك أرتب نفسي وأدبر سيارة توصلني للمكان!.
يدخل الشيطان من مدخل الإخلاص, أو أن يقول: ليس لي دخل، أو لا أحس بالمسئولية أصلا...!
ونحن نشهد أمام الله أن قلوب غالب العامة رغم انصرافها للدنيا إلا أنها مستعدة للسماع.
صحيح أن من الناس قاسية قلوبهم لكنهم غير منتشرين في المجتمع وحتى لو صادمتك، هناك غيرها يسكتها، كل هذا ابتلاءات أصلاً واختبارات ..
وليس المقصود بهذا الكلام أننا نتخبط يمنة أو يسرى بل نقصد (العناية بالآمر بالمعروف والنهي عن المنكر).
انظري إلى الحرم بين صلاة المغرب والعشاء كأنها (ملاهي)!! أين مفهوم {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} ؟!
ما معنى طهر بيتي؟
يعني من المؤذيات الحسية والمعنوية التي تؤذي الخاشع والقائم وقارئ القرآن.
ناس متديّنين ومتحجّبين وليس فيهم أي إشكال، وأولادهم حولهم يلعبون بكل طاقتهم وقدرتهم! والطفل لا يلام! ولا الوالدين! وأنا أنظر إليهم وأخشى أن أقول الكلمة فتغضب مني الأم!
لا أستطيع أن أقول للطفل وأمه: عظّم بيت الله!
الصلاَّح الذين يذهبون بيت الله يكونوا هم الذين يدنسون بيت الله!

يحصل أحيانًا أن أهل الدنيا يقولون لك: قولي لنا كلمة تنفعنا، فأجد نفسي لا أستطيع أن أقول كلمتين على بعض! وكأني ما تعلمت ولا مستعدة أن أقول شيء.
ما دام أن الله تعالى حبّب إليّ الإيمان وزيّنه في قلبي، جاءت مسؤولية لابد من القيام بها
 كُن مُباركًا أينما كنت.
 كُن سبب لأن ينشرح صدور الآخرين.

ومن هنا سنخرج إلى مفهوم يناسب هذا الكلام :
أن هذه الآيات جاءت تخويفًا، وأنك يا عبد مطلوب منك أن تكون مباركًا أينما كنت.

ما معنى عبد مبارك أينما كان؟
الآيات التي تمرّ وتتكرّر ونخشى بعدها عموم الهلاك، وفيما ورد في التاريخ كلام طويل ولكن سنذكر إحدى القصص التي تلفت النظر:
في عام 1050هـ أو بعده، أتت رياح عاصفة في الأرض النجدية وكانت على أربعة قرى, وأهلكت ثلاث قرى عن بكرة أبيها, وبقيت واحدة!!
تأتي الريح ويأمرها الله أن تهلك هؤلاء ويبقي هؤلاء! أبقاهم الله ومنع عقابهم بسبب أمر تقرّبوا به إلى الله فمنع الله عنهم عقابه.
فأحيانًا نقول: أن سبب قسوة القلب كثرة الخلطة مع الناس, فهذه الخلطة:
• تجعلني أتصور أني سأنجو مثل ما ينجون!
• وأنسى مفهوم الفردية، وأني لوحدي قد أكون داخل جماعة ويأتي العقاب لي دونهم جميعًا!
• في الخلطة يتصور الإنسان أنه محتمي بهم!

نعود إلي النقطة التي ابتدأنها:
هذه الآيات ترسل للعباد تخويفًا لهم، ماذا يفعل العباد تجاهها ؟
يُؤَمِّنوا أنفسهم من الآيات.. كل شيء يترجموه بصورة آمنة, حتى ولو بالأبعاد الفلكية أو الجغرافية
لما جاء تسونامي قلنا بعيد عنا ولما جاء إعصار عمان، إلى أي درجة كان بعيد ؟
ومع ذلك أهل الخليج مازالوا آمنين.. لماذا؟!!
أريدك أن تتصوري: أهل جدة على البحر، يعني أقل اهتزاز بحري تغرق جدة كلها -نسأل الله أن يسلمنا- لكن لابد أن نأخذ الوسيلة لطلب السلامة ..
لماذا تأتي الآيات ولا يتغيّر الناس ولا يستغفروا؟!!
ارتفاع الأسعار الآن، هذا في العادة سبب لبداية لحلول المجاعات، واقرئي التاريخ..
المجاعة نقطة بدايتها:
 نقص المطر.
 وارتفاع الأسعار.
والاثنين موجودين.. حتى في المناطق التي أمطرت قلت نسبة الأمطار 55 % نقص، حتى المناطق التي أمطرت لم تمطر بنفس الصورة، الناس مطمئنين؛ لأجل التحلية والبحر!! كل مشاعر الطمأنينة في لحظة ممكن أن تنــهار!
لما تكوني خارج البيت ومعكِ جوال وأولادك معهم جوال تكونين مطمئنة.. لكن بمجرد أن تفرغ البطارية يقع في قلبك الرعب، ليس الخوف الطبيعي، بل الرعب! لماذا؟
لأن العبد يمشي وهو يشعر أنه يملك الأمان بيديه! فلما يفقد الأمان يقع في قلبه الرعب, عقاب له؛ لأنه تأمّن بغير الله.

حتى لما ارتفعت الأسعار، يتكلمون الناس عن وزير الاقتصاد، و القوانين...
ماذا نتصور هل تخلق السياسة والاقتصاد الموارد من المعدوم؟!
قلوبنا اتكلت على الدولة وعلى الاقتصاد، والتوسل بـ (يارب) معدوم!!
هناك إحساس دائم بأن كل شيء تحت أيدينا!
انظري إلى حالنا لو انقطع الماء عن بيوتنا يوم واحد!!
أين (يا رب)!؟
لأننا نحس أن الماء من التحلية؛ التحلية هي التي تأتي بالماء! كل هذه حواجز موجودة فما سببها؟
قسوة في القلب
تتكرر الآيات ولا يلتفت النظر لها .

ماذا نريد ؟
نريد أن نزيح قسوة القلب هذه.
كيف؟
نريد أن نعرف أسبابها حتى نعرف كيف نزيلها
لن نتحدث عن قسوة قلوب العوام، بل عن الخواص؛ لأن العوام حبهم للدنيا سبب لقسوة قلوبهم.
ولكن تتابع الآيات بسبب فساد الخواص وليس سببه العوام!
لأنه لو كان العوام فيهم فساد، والخواص صالحين يستغفرون يحصل توازن.
هم يستغفرون لأنفسهم وللذين آمنوا، لكن الحاصل الآن كثرة الصُلاح مع فسادهم!
يعني لو خلونا بمحارم الله وقع منا الانتهاك! لابد أن نكون واضحين مع أنفسنا، لا نضع رأسنا في التراب.
نحن لا نتهم أحد، ولكن يجب أن نراجع حساباتنا بوضوح من أجل من فيه هذا الكلام ولو بنسبة 1% يلحق نفسه قبل أن تكبر القضية.

أول مظاهر الفساد عند الخواص: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ومعروف الفرق بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كلمي الناس عن ما معكِ من المعروف.
المعلمات في المدارس الخاصة أو العامة، أو ربة بيت عندها أطفال، أو عمة أو خالة. أين دورنا مع هؤلاء؟!! المجتمع يصلح لما أنهاه عن المنكر وآمره بالمعروف.
على الأقل أقاطع أماكن المنكر، نحن نختلط بأماكن المنكر كأن كل هذا لا يؤثّر!
لكي أكون من الموصوفين بأنهم آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر هذا وصف شخص مبارك أينما كان
نحن بهذا الوصف الذي سنتكلم عنه، نرجوا الله أن نكون مباركين أينما كنا ويكون بركتنا على المحيطين سبب لدفع العقوبات.

وصوفات هذا المبارك
نبدأ بوصوفات هذا المبارك وبعد ذلك فعله..
الوصف الأول: قلبه ممتلئ رضــا عن ربه:
راضٍ عن ربه تجري عليه الأقدار وهو مُسَّـلم بحكمة الله.
أنا أسألك لما تذهبين إلى طبيب ويقول لك: خذي الدواء الفلاني، هل تناقشيه في الدواء: لماذا أعطيتني هذا؟ هل تناقشيه في الدواء لماذا هذا 3 أو 2؟!
تأخذه بكل استسلام وتستعمله وتنتظر الشفاء.. هذه مشاعرك تجاه شخص من أهل الدنيا مسلمة راضية بحكمه ودوائه، تعرفي أنك مريضة وهو شخص أفهم منك فتستسلمي لعلاجه.
انظري إلى نفسك: الآن مع أقدار الله، ما موقفنا منها؟
لو فتّشت من فتّشت لو جدت في قلبه تعنّتًا على القدر على أبسط الأشياء وأعلاها؛ يقول: (لو كان كذا لكان أفضل) على الكبير والصغير.
معنى هذا يا عباد الله يا خواص الخلق لابد أن تمتلئ قلوبكم حسن ظن بالله.
ما معنى (أحسن ظني في الله)؟
أي فيما يقضيه علي أو يفعله في أحد من خلقه، لا يقع في قلبك أن فعل من أفعال الله كان المفروض أن لا يكون، لا فيما يخصك ولا فيما يخص غيرك.
قلبك ممتلئ رضًا عن الله، أي: صاحب حسن ظن تـــام مطـلق في الله.
ما الطريق لذلك؟
بزيادة العلم عن الله.
وطريق زيادة العلم عن الله:
طريق واحد وهو التدبر في كتاب الله: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} ، على وجه الحقيقة هو هدى وشفاء.

معنى هذا :
أن العبد كلما تعلم عن الله

وكان الطريق إلى هذا تدبر كتاب الله

ومن ثم فهم السنة

كان ممن يظن في الله ظنّ الحق
لابد أن نحلل ما هو حسن الظن بالله؟
حسن الظن تركيبة من:
 التعلم عن الله.
 ومن الإيمان بالقضاء والقدر.
أين يظهر ؟
حسن ظنك بالله يظهر لما تأتي الأقدار.
فأي شيء وقع؛ كأس انكسر, طفل وقع, رزق جاء سلبي أو ايجابي... تعلم:
• أن الله قدره قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.
• أنت لم تكن تعلمه؛ لكن لما يقع تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك.
لذلك عبادة بن الصامت لما قال: "يا بني! إنك لن تجد حلاوة الإيمان إلا لما تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك".

الناس في هذا ينقسمون إلى قسمين: مؤمنين أو كفار.
القسم الأول: الكفار. من هم؟
الذين يقع في قلوبهم سوء الظن بالله .
كيف؟
• يعتقدون أن شيء يصير في الكون بدون علمه أو إرادته.
• أو أن الدين سيضمحل.
• أن أهل الكفر سيظلون منتصرين على الإسلام.
هؤلاء ولو صلوا وصاموا وقلوبهم منطوية على هذا الاعتقاد، فإن هذا نفاق أكبر وهم كفار؛ يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، كفرهم جاء من باب النفاق الأكبر؛ يعتقدون أنه قد يقع في الكون ما لا يريده الله، كفر صريح وإن صلى أو صام.
كفر من باب النفاق لو اعتقدوا أن أمورًا تحصل رغمًا عن الله!!

القسم الثاني: المؤمنين: ينقسموا إلى قسمين:
أ) قوي الإيمان:
• ويعلم أن الله قدّر هذا؛ أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
• قوي الإيمان يجد حلاوة الإيمان.
أين يجد حلاوة الإيمان ؟
يجدها بالرضا بالله ربًّا؛ يعني ما يعارض الله في قليل قدر أو كثيرة صغيره أو كبيره لا يعارض إرادة الله.
كلما قوي الإيمان، كلما زادت هذه المشاعر.

ب) أما ضعيف الإيمان:
• يعلم أن كل شيء مقدر، ومكتوب عند الله، يعلم هذا كله؛ لكن ينقصه أنه في المواقف اعتقاد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه ما كان ليصيبه.
• فاقد لحلاوة الإيمان.

من أجل ذلك، المبارك أينما كان ما وصفه ؟
الوصف الأول: المبارك أينما راض عن ربه محسن الظن إحسانًا تامًّا مطلقًا، فيما يفعله فيه أو في غيره أو في الكون.

الوصف الثاني: لسانه لا يتوقف عن الثناء على الله:
هذا المبارك من امتلائه بالرضا عن الله، لسانه لا يتوقف عن الثناء عليه وهو كثير الذكر.

إذن هو بنفسه عنده تمام الرضا عن الله سيخرج منه:
• الثناء الدائم على ربه.
• والذكر الدائم مشتغل بذكره.
• كثير الحمد.
• صادق الحمد.
يتفكّر فيما أنعم الله عليه فيكون حامد, ويتفكر فيما أنعم الله على أهله وقريته وبلده والعالمين فيكون من الحامدين.
هذا عبد من قوة امتلاء قلبه بالرضا عن الله كان من الذاكرين المثنين على ربه أثنى عليه.
والأمر سيتعداه فتجده ما يجلس مجلسا مع أحد من الناس إلا أثني على ربه خيرًا.
كيف ؟
يعني لا يفسر شيء من الوقائع إلا وهو يثني على ربه.
أي لما يقول: الله ابتلانا بغلو الأسعار، ولكن هذا بذنوبنا ولو استغفرنا رفع عنا وتاب علينا سبحانه؛ لأنه حليم، ومن رحمة الله أنه ما أخذنا بذنوبنا.
وأنت كلما استغفرت خاصة، أوقع الله البركة لك، فيبارك الله لك في مالك حتى لو أن كل البلد غالية يبارك الله لك وما تغلا عليك الأشياء!!
*وفي قصة عائشة -رضي الله عنها- والشعير؛ قالت: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمَا فِي بَيْتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلا شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ، فَفَنِيَ !!
أي نفذ.
صحيح أن البلد كلها غالية لكن ممكن أن أُخص ببركة خاصة
لذلك نقول: (تبارك اسمك)؛ ما معنى تبارك اسمك؟
أي لم يذكر اسمك على شيء إلا حلت فيه البركة.

الوصف الثالث: هذا المبارك من امتلائه بالرضا عن الله، ما يجتمع مع أحد إلا كان سبب لترضية الناس عن ربهم.
لا يجلس مجلس إلا وهو ينزع من قلوب الناس سوء الظن بربهم، ويحل بدل عنه الرضا عن الله، ويفسر كل الوقائع بما يورث الأخوان الرضا عن الله.

فالمبارك:
1. امتلأ قلبه رضا عن ربه .
2. وهذا الرضا خرج على لسانه ذكر وحمدا وثناء وتفكرا:
- وكلما فكر في نعمة موجودة، أثنى على الله.
- وكلما مر على نعمة غير موجودة عنده، حمد الله؛ لعلمه أن عدم وجودها سبب لصلاحه.
3. وهذا لم يبقَ في نفسه فقط بل لم يجلس مجلسًا إلا أثنى عن الله، دفع الناس للرضا عن الله، ويخرج من قلوب الناس عدم الرضا عن الله.
هذه الصفات الثلاثة أول صفات لكونه مباركًا
لذلك لازم نمتليء بالعلم عن الله، فإذا جلسنا مجلسًا نقول: هل تعلمون ما معنى اسم الله (الشكور)؟
ما معنى اسم الله الشكور؟
 أنه يقبل من عبده القليل من العمل.
 ويجازيه عليه الكثير من الأجر .
فلا تحقر من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخيك بوجه طلق، تقرّب إلى الله شبرًا، يتقرب إليك ذراعًا.
أشعريهم أنه ما يهلك على الله إلا هالك، رحمته سبحانه سبقت غضبه.
إن الله يعطى على العمل الناقص الأجر كاملا.
أنت تعمل العمل تعتقد أنك قصرت فيه، فتستغفر، فيعطيك أجر العمل التام.
{إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } .
فحتى لو وقع منك نقص، فالله سيوفيك أجرك مادمت مقبلاً عليه مستغفرًا.
فهو مؤمن -سبحانه-:
- مُؤَمِّن عباده من العذاب.
- مُصَدِّق لوعده.
{وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ }
هذه هي الحقيقة: أن أكثر الناس لا يعلمون عن ربهم.
كن مباركًا، اخرج من وصف أنك لا تعلم عن ربك، وابذل جهودك أن تعلِّم الناس عن ربهم حتى يخرجوا من وصف {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} فنحن نعيش أمية!
أجهل ما نجهل في الحياة الجهل عن الله
نحن بحاجة إلى محو الأمية عن فهم أفعال الله.
نعيش طول حياتنا عبيد الله، ولا نعرف عن صفات سيدنا شيئًا! كيف سنعامله ؟!
إذن تعلم عن أسماء الله تعالى وتكلم.
كن مباركا أينما كنت؛ اجعل في قلوب الناس حسن ظن بالله وادفع عنهم سوء الظن.
ادفع عن الناس ظن الجاهلية، لابد أن يقع من خواص الناس هذا. لا يجلسون في مجلس إلا ويكونون مباركين، ولو أن تقول كلمتين لمن بجانبك إذا لم تقدر على مواجهة المجلس كله، ولكن أظهر من نفسك لله خيرًا.
الإمام أحمد -رحمه الله- كان يقول لابنه: "انوِ الخير؛ فانك بخير ما نويت الخير".
لماذا؟ لأن الرب شكور؛ يشكر لك هذه النية, صِدْقُك في نية الخير، يشكرها الله لك.

الوصف الرابع: مقلل من قيمة الدنيا في نفسه، وفي نفوس الناس.
دعونا نبدأ بالمبارك نفسه؛ لأن هذا فيها صعوبة ثم يأتي الناس، فالناس من أعظم أسباب تعلقنا بالدنيا، النفس متعلقة بالدنيا والناس تُعلِّقك بالدنيا.
اثنين صلاَّح مع بعض في المدرسة -هم أهل الدين- عندهم الدين في المدرسة وساعة حضور الدرس، ولما يعودون إلى البيت فيتحدثون مع بعضهم في الهاتف مثلاً: عن الدنيا والذهاب والإياب، اشترينا.. أكلنا.. طبخنا... كأن الروابط تتحول؛ تدفعك للدنيا!!
هل معنى هذا أننا لا نستمتع من الدنيا بشيء؟! لا، لكن لسانك لا يكثر ذكرها وليس مادح لها، لا تتكلم عنها إلا بأقل كلام.
فالكلام عن الدنيا مثل السُّمّ الذي تحتاج منه جرعة للعلاج حتى تبقى مستقيم، تأكل وتشرب وتكتسي. خذ هذه الجرعة التي تنظر إليها كأنها سُم، ولو ازددت منها، كانت سببًا لهلاكك!
تكلم عنها على استحياء، للأسف الآن نتكلم عن الدين باستحياء ونتكلم عن الدنيا بكل فخر!! والكلام ليس عن العوام بل عن الخواص.
أنت محتاج أن تعتقد أن الدنيا مثل السُم؛ الزيادة فيها سبب لهلاكك تكلم عنها على استحياء ناقشها على استحياء، كيف؟
لما ينزل السوق يتردد ألف مرة، لما ينزل يصيبه صداع، ضيق شديد؛ أي حينما يذهب للمكان الذي يشتري منه بكل ما يملك من ضيق؛ لاعتقاده أن هذا المكان شر بقاع الأرض.
لكن تصوري لما ينزل إلى السوق -مازلنا نتكلم عن الصُلاح- واحدة تبحث عن أخرى تصاحبها للسوق، فالأولى تذهب لغرض، والثانية لتتبع الأسعار!!
هذا يورث في القلب شهوة حب هذه الأماكن!
وليس المقصود الهجر التام لدرجة ذهاب المصالح، لكن المقصود أن تقدّري هذه المصالح؛ قللي من هذا النوع من المصالح، وانظري في كتاب الله وهو يوصف لأهل الجنة والنعيم الذي يتنعمون به من الحرير ، من أجل ماذا؟
من أجل أن تجفّ في قلوبهم موارد محبة الدنيا، والتعلق بها، تجده يلبس أفضل ما يكون، ويعيش في أفضل ما يكون.
لا أتكلم الآن عن أهل الدنيا، إنما أتكلم عن أناس مباركين، يراهم أي أحد يتذكر الله -عزّ وجلّ- زمنًا طويلاً، نتكلم عن مباركين إذا جلسوا كانوا بركة لمن حولهم.
كن سببًا لخروج الدنيا من قلوب الناس، لن تخرج مرة واحدة، لابد أن تخرج الدنيا من قلبك أنت أولا ثم تكون سببًا لإخراجها من قلوب الناس.

مثال: أنا مسافرة مع العائلة والناس الذين معي يقولون: ذهبنا للسوق الفلاني .. اشترينا كذا و كذا.
هل تتركيهم ينطلقوا هذا الانطلاق الذي لا نهاية له ؟!
لا تشاركيهم، لكن حسسيهم أنه من العيب أن يتكلموا هذا الكلام.
هم لن يخرجوك مباشرة، لكن ستزداد بركتك كلما حس الناس إن كلامك عن الدنيا عيب وهناك أناس لا يحبون مثل هذا الكلام, وهذا بالتدريج حتى يشعروا أن الكلام عن الدنيا مخزٍ.
والمشكلة أنه في بعض الأحيان: الناس يتكلموا عن الدنيا فيشاركهم أهل الصلاح ليوجدوا جسرًا من التواصل معهم، ولما تشاركيهم يقع في قلوبهم أن الكلام في هذه الأمور ليس عيب! وأن الكلام عن الدنيا شيء طبيعي, وهذا يوقع في قلوبهم الرضا عن الكلام عن الدنيا!
وطبعا لابد أن يكون هناك توازن نرجع للقاعدة: ترفّق، توفّق.
مثلاً قولي لهم: إذا كنتم مصرين نتكلم عن الدنيا، فنصف الوقت تتكلمون عن الدنيا، والنصف الثاني لي أكلمكم عن الآخرة.
حتى لو لم يتركوكِ تتكلمي عن الآخرة، يكفي مبدئيًّا أن يقع في ذهنهم أنك لست راضية عن الكلام عن الدنيا، وأنه يوجد أحد لا يرضى عن الكلام عن الدنيا، هذا خير وبركة، لكن لما تشاركينهم، تصبحين موافقة لهم، وهم لا يتصورون أنه يوجد أحد يملّ من الكلام عن الدنيا!
والسبب: أن أهل الدين يشاركون أهل الدنيا في دنياهم، وما يستحون من المشاركة!!
لو أن الكبار في المجلس تكلموا عن الدنيا، تحولي إلى الصغار المُهْمَلين، أسمعيهم كلام الله ورسوله؛ خذي الصغار وكلميهم، اعملي مسابقات، ولو تخترعي لهم اختراعات؛ لأن أهل الدنيا لا يتوقفون عن الاختراعات!

الوصف الخامس: من أجل أن تكون مباركاً أينما كنت، لا تقطع توسلك وانكسارك بين يدي الله أن يحفظ قلبك من الالتفات لغيره.
لأن كل الذي مضى أتى من (احفظ الله يحفظك) توسل إلى الله أن يحفظ قلبك، من ماذا ؟
من الالتفات لغيره؛ لابد من التوسل إلى الله أن لا يحصل لقلوبنا التفات؛ وهنا سنشرح قاعدة:
احفظ الله يحفظك
لماذا أخرنا هذا التوسل؟
لأن كل ما سبق -الوصوفات الأربعة- تأتي من: (احفظ الله).

كيف تحفظ الله وتصبح مباركًا؟
كل الأربع الماضية؛ أنا أتكلم عن قلبك.
ثم تأتي الخامسة بعد ما قدمت بين يدي توسلي عملا؛ أي أولاً عملت، وبعد ذلك عُدت للانكسار والتذلل. الوصف الخامس: توسل إلى الله أن لا يتلفت قلبك لغيره؛ لأن المبارك عبد موحد تمام التوحيد، لا يوجد في قلبه إلا الله.
دعونا نرى: كلما ازددت أنت توسلا كيف تنزل عليك البركات ؟
هذا هو حفظ الله لك.
كيف تحفظ قلبك؟ و عن أي شيء تحفظه ؟
عن الالتفات لغير الله، وهذا هو البلاء: أن يلتفت قلبي لغير الله.
لكي تحفظ قلبك من هذا ما يحفظه إلا الله إذن التوسل.
- توسل إلى الله أن يحفظ قلبك من أن يلتفت لغيره لا تعلقًا ولا تعظيمًا.
- وأنت تعلم أنه لا يحفظ قلبك إلا الله.
لكن من أجل أن يحفظ الله قلبك من الالتفات، أمرت أولاً أن تحفظ الله، كي يحفظك.

الحديث يقول: ((احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ)) أنت اطلب من الله أن يحفظ قلبك وتوسل إليه وأنت تعلم أنه لا يحفظ قلبك إلا الله.
ما معنى يحفظ الله قلوبنا؟
أي يمنعها أن تلفت لغيره تعلقًا أو تعظيمًا؛ لأننا سريعي الالتفات أكبر مما نتصور، بدون أن نشعر!
لاحظوا التفات أبصاركم لو كان هناك أحد داخل خارج؟! بلا شعور يلتفت النظر! هكذا القلب، بل أسوأ من ذلك!! أي أحد غني يمرّ وأنا فقير، قلبي وراءه، قوي وأنا ضعيف، قلبي وراءه، وزير وأنا عندي معاملة، قلبي وراءه!!
الالتفات أمر صعب وليس سهل أبدًا، الحل:
أن تتوسل إلى الله أن يحفظ قلبك من الالتفات.
والحديث جاء فيه أنك أولاً تحفظ الله؛ لكي يحفظك الله.

فما هو الفعل الذي افعله لكي أحفظ قلبي؟؟؟
ارجع للوصوفات الأربعة الماضية من صفات المبارك أينما كان..
1. أن تجعله ممتلئًا رضا عن الله:
- بالتعلم عن الله وأسمائه وصفاته.
- وتعلم أن القرآن هدى وشفاء.
2. هذا المبارك من امتلائه بالرضا عن الله، لسانه لا يتوقف عن الثناء عليه؛ وهو:
- كثير الذكر.
-كثير الحمد.
- صادق الحمد .
3. ما اجتمع مع أحد إلا كان سبب لترضية الناس عن ربهم؛ لا يجلس مجلس إلا وهو:
- ينزع من قلوب الناس سوء الظن بربهم.
- ويحل بدل عنه الرضا عن الله.
- ويفسر كل الوقائع بما يورث الإخوان الرضا عن الله.
4. مقلل من قيمة الدنيا في نفسه، وفي نفوس الناس.
هذه الأربعة أفعال منك اسمها (حفظك لله) بعد ما فعلت هذه الأفعال؛

5. توسل إلى الله أن يحفظك؛ فالمبارك محفوظ بحفظ الله.
إذن لماذا لم نبدأ بالأخيرة (التوسل إلى الله أن يحفظك)؟
لأن الحديث يقول: ((احفظ الله، يحفظك)) فالأربعة الأولى هي احفظ الله -ولكن الحديث فيه حفظ الجوارح و البدن, نحن فقط تحدثنا عن حفظ القلب-.
التوسل في الأخير لأنه مطلوب منك أن تقدم أفعال أولا، وأنت تقدم الأفعال لا تزال متوسلاً، في كل خطوة من الأربعة توسل إلى الله أن يعطيني إياها وأن ييسرها لي.
وأنت تقوم بكل هذه الأفعال يكون قلبك متوسلاً إلى الله أن يملأ قلبك رضا ، ييسر لك أن تفهم كتابه، وتتعلم عن أسمائه وصفاته.

الآن العبد سائر في طريق يكون فيه مباركًا، هل نتصور أن يتركنا العدو من شياطين الإنس والجن ؟!
ما المطلوب ؟
أن استعد للعدو تأتي رقم (6) وهي:

الوصف السادس: الاستعداد للعدو:
لا تتركك شياطين الإنس ولا شياطين الجن، فلا بد أن تستعد للعدو الذي يحول دون أن تكون مباركًا؛
وهذا العدو لكي لا يجعلك مباركًا، ماذا يفعل بك؟
يوسوس لك ويخطط لك، في ماذا ؟
العبد المبارك قلبه ممتلئًا رضا عن الله وحسن ظن به، والعدو ماذا يفعل؟
يجعل في قلبك عدم الرضا عن الله، فاحذر العدو، فهو يأتيك في الوسط كي يقطع عليك الطريق؛ ومن هنا يأتي التحاسد والتباغض وعدم الرضا عن الله وكل الذنوب؛ لأن من لا يستطيع أن يصبر على نقص المال يقع في السرقة والربا، والعدو يصور له أن هذا الوضع لا يناسبه، ولابد أن يتصرف حتى يصلح حاله!.

أحيانًا يأتي التحاسد على أشياء ليست نعم في الأصل، بل هي سبب للنقمة، وأنا أراها نعمة، فتكون سببًا للحسد.
نحن نتصور أن الأنقص هو الذي يحسد، والحقيقة: أن الحاسد من استولى عليه الشيطان على أي شيء؛ فممكن أن يحسد أشخاص أقل منه!!.
أي شيء ليس موجود عندي وهو عندهم، أحسدهم عليه!!
العدو يقطع علينا طريق الرضا عن الله حتى تصير المسألة مرض، فيصير الإنسان غير راضٍ عن حاله تمامًا!.
مشكلتنا في هذا الباب: أننا لا نلاحظ أنفسنا، خصوصًا في مسائل تتصل بالبيوت والأزواج والأموال والأشكال، العدو يشعرك أنك ناقص، بينما المبارك راضي عن كل الأوضاع، عن كل الأقدار.
العدو ما يرضا عن رضاك، لابد أن يشعرك أنك ناقص؛ لأن هذا الذي أخرجه من الجنة، فلابد أن يخرجك أنت أيضًا من الطريق إلى الله! وهذا من كراهيته وبغضه، فيتخطف كل السائرين الراضين، يتخطفهم بصور عجيبة لو انتبهنا لأنفسنا.
أنت تسير في طريقك، أصحاب القصور حالهم تماما مثل أصحاب العشش يقع عليهم الآلام، وممكن أن يكون صاحب العشة ينام وهم لا ينامون.!!
عندهم هموم، وعندهم مشاكل و بلاءات وتعاسة؛ الكل متساويين بهذا.
هذا كله كلام يجريه الشيطان تملك العبد عدم الرضا، فيعبر هذه التعبيرات.
الراضي عن ربه يشفق على قوم انفتحت عليهم الدنيا، لما تغلق الدنيا يبقى ما همه إلا صلاح نفسه، لكن لما تنفتح الدنيا سيصلح ماذا أو ماذا...؟!
لكن لما أحد يلوم أولي الأمر أو أصحاب الأموال، نقول: هؤلاء مفتونين، فأنت لا تعلم لو كنت مكانهم ماذا كنت فعلت؟!!
المفروض أن يقع في قلوبنا على أهل الدنيا الشفقة عليهم، لا أن نتمنى مكانهم.
أول من يدخل الجنة هم الفقراء، الشيطان ينقص رضاه عن ربه، يكدر عليه الرضا.
نحن لما نجلس أي مجلس أو أي اجتماع لابد أن يثار في قلبك سؤال:
يا ترى من فينا مرضي عنه؟ من منا يحبه الله ويرتفع في الجنة؟
هذا هو السؤال الملح؛ لأننا كلنا في قاعة اختبار، هذا حالنا تماما؛ من سينجح ومن لن ينجح؟ ومن على الطرف؟ كل هذا أمر غائب لا يعلمه أحد .
ولا حتى بالظواهر؛ لأن الإنسان قد يعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يبقى بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار، فيدخل النار!!
هذا بسبب دسيسة في قلبه!
اعلم يقينًا أن الدسائس التي تسبب سوء الخاتمة كلها دائرة حول عدم الرضا عن الله.

نرجع للكلام عن التخويف بالآيات؛ العبد الذي سينتفع بالتخويف ما وصفه ؟
أنه مبارك؛ تام الرضا عن أفعال ربه، فلما يخوفه الله، مباشرة يقع منه سوء ظن بنفسه .

ومن أجل هذا جاء سؤال لا يصح أن يُسأل ولكن
"كيف يحسن العبد الظن بربه مع إرسال الآيات المخوفة؟؟"
الرب يُحسن الظن به في كل الأحوال؛ في حال ترغيبنا أو ترهيبنا؛ ومن إحسان ظنك بالله وقت إرسال الآيات:
• أنه ما عاجلك بالعقوبة:
تصوري حلم الله عن عباده، الربا، الزنا, الشذوذ, اللواط... كله موجود, صحيح أنها ليست ظاهرة لكنها موجودة على مستوى العالم الإسلامي!
الشرك أعظم ما يوجد، التوسل بغير الله، التبرك بغير الله موجود في العالم الإسلامي، وإنكار صفات الرب التي يتحدث عنه الإعلام بكل سهولة التوحيد كنقاش تجده مختفي!! عدم الإحساس أننا من أهل التوحيد مع التكالب على الدنيا!
ومع هذا يعاملنا الله بحلمه، ما أخذنا أخذ عزيز مقتدر!
هذا يزيد حسن ظننا بالله، وأنه ما خوفنا إلا وفتح لنا باب التوبة والاستغفار

نحن في نعم عظيمة؛ الحرم بيننا وبينه خمس وأربعون دقيقة، أكثروا من الطواف والاستغفار، المسألة تضييق علينا، لا تبحثوا عن الترف أو الدنيا.
المسألة إلى ضيق كلما زادت الأيام كلما زادت الفتن، توسلوا إلى الله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
نحن نقول هذا الكلام ونحن نلاحظ نعم الله علينا؛ بل ممتلئة قلوبنا رضا عن الله أنه ما أخذنا أخذ عزيز مقتدر.. بل الآيات بعد الآيات تنبيه وتحذير.

 اعلموا أن الصُلاح لو فسدوا، فسدت الأرض؛ لذلك كان السلف يقولوا للصلاح: "يا ملح الأرض لا تفسدوا"!
ما دام أن الله قد أنعم علينا أن شرح صدورنا للإيمان والتقوى، لابد من زيادة الإقبال على الإيمان و التقوى.

 اعلموا عن ربكم فعاملوه بأسمائه وصفاته:
 عاملوا الله بوصفين: (الغفور الشكور).
 واعلموا أنه حليم تواب رحيمـ اعلموا عن ربكم وعاملوه بأسمائه.
 وصفه تواب يحب التوبة ويحب التوابين؛ هذا الباب المفتوح طالما النفس موجود عامل الله بالتوبة.

النقطة الأخيرة :
لو وجدت نفسي لست من الأشخاص المباركين، ماذا أفعل ؟
مفتاح الوصول لأن تكون مباركًا أينما تكون: لزوم التوبة والاستغفار، التعامل مع الله باسم التواب، بالإكثار من التوبة
كلما أكثرت منها، كلما زال من نفسك الشؤم، وهو ضد المبارك..
كلما كنت سببًا لإقبال الناس للدنيا، كلما كنت شؤمًا على الناس..
كلما رغبت الناس في الدنيا، كنت شؤم عليهم.
إن خرجت ومشيت، لا ترغب الناس في الدنيا، مثلا: أكلت في المطعم الفلاني، اشتريت من المطعم الفلاني... الناس لا ينقصهم كلام عن الدنيا وترغيبهم فيها!.

• إما أن ترغب في الآخرة وإما أن تلتزم الصمت.
• الزم التوبة والاستغفار إن لم تكن مباركًا، الزم معناها. كن لاهجًا بالاستغفار لا ينقطع من لسانه الاستغفار والتوبة.
كان الصحابة يعدون للنبي-صلى الله عليه وسلم- في المجلس الواحد سبعين مرة يستغفر الله؛ إذا كان هذا حال النبي-صلى الله عليه وسلم- فكيف الضعفاء أمثالنا؟!

نسأل الله أن نكون وإياكم من المباركين .. اللهم آمين

انتهى اللقاء ولله الحمد والمنة. دمـــتو



بواسطة : محبة امهات المؤمنين

عنوان الموضوع : وَمَا نُرْسِلُ بِالآَيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا‎ ....

بتاريخ : 2010-01-28

مرات المشاهدة : 538



Advertizing:




البحث


تصنيفات
الرئيسية
انساتي الاسلامي
سوالف انساتي العامة
انساتي للترحيب والتعارف
انساتي لغرائب وعجائب الصور
انساتي الاخبار والحوادث
English section
أزياء و موضة
أزياء وملابس المحجبات
أزياء البدينات plus size
المكياج والعطور
العناية بالشعر
العناية بالبشرة
مجوهرات و اكسسوارات
الشنط والاحذية
ازياء الاطفال و المواليد
أزياء الحوامل
بوح الخواطر و الشعر
قصص و روايات و حكايات
قصص الاطفال
الحياة الزوجية
اسرار البنات
موسوعة الحمل و الولادة
الـتـربـيـة و الـطـفـل
أزياء العروس
مكياج وتسريحات العروس
مجوهرات واكسسوارات العروس
لانجري وملابس البيت للعروس
تجهيزات العروس
ركن الاطباق الرئيسية
ركن المقبلات و المعجنات
ركن الحلويات و المخبز
ركن العصائر و المشروبات
وصفات و أكلات للرجيم و الرشاقة
اثاث و ديكور
الصحة العامه
الطب البديل وطب الاعشاب
الرياضة و الرشاقة و الرجيم
الكمبيوتر والإنترنت
ماسنجر , ياهو , ماسنجر لايف
توبيكات - توبكات - توبيكات للماسنجر
الفوتوشوب و التصميم
أخبار أهل الفن
كلمات الاغاني
افلام ومسلسلات الانمي والكارتون
السفر والسياحة
صور فنانات صور فنانين
ركن الضحك و الصرقعه
ركن التسالي والألغاز
ركن ألعاب الفيديو
ركن الإعلانات والمقترحات والشكاوي
ركن العروض التجاريه
سلة المكرر والمحذوف
الأقسام الإدارية
أرشيف الإداره
كلمات الاغاني الاجنبية
مسلسل موسم المطر yağmur zamanı
مسلسل الحب والحرب Karayılan
مسلسل ميرنا وخليل Menekşe İle Halil
مسلسل الاجنحه المنكسره kirik kanatlar
مسلسل جواهر Ezo Gelin
مسلسل عاصي الجديد asi

كلمات بحث
العاب فلاش
بلاك بيري
العاب ماريو
لعبة ماريو
العاب تلبيس
العاب طبخ
العاب باربي
لعبة باربي
سبونج بوب
العاب دورا
العاب سيارات
العاب ذكاء
صور 2014
صور شباب
فيسات بلاك بيري
نشر البن
العاب بنات
صور حب
مركز تحميل
مركز رفع
رفع صور